السيد المرعشي

164

شرح إحقاق الحق

والرضاع ثلاثين شهرا ، ثم جعل مدة الرضاع الذي يعقبه الفطام أربعة وعشرين شهرا كما في الآية : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) . الآية من سورة البقرة . وعلى هذا النحو جاءت الآية من سورة لقمان : ( ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) . ففي هاتين الآيتين من سورة البقرة وسورة لقمان ، أن مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرا ، فإذا أخذت هذه الشهور من الثلاثين شهرا في سورة الأحقاف فقد بقي ستة أشهر هي مدة حمل الزوجة التي يشكوها زوجها . ولم يسع أصحاب رسول الله ومعهم أمير المؤمنين عثمان إلا أن يذعنوا لقضاء الإمام ، وبذلك انطلقت المرأة إلى بيتها أسعد ما يكون الانسان بسلامة حياته وصيانة كرامته . ومن أقضية الإمام أيضا تسويته في الفئ والصدقة بين المسلمين ، مخالفا بذلك أمير المؤمنين عمر إذ كان رضي الله عنه يفضل في العطاء بعض المسلمين على بعض فضل السابقين على غيرهم ، وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضل المهاجرين كافة على الأنصار كافة ، ثم فضل العرب على العجم . وعلى غير هذا النهج كان يمضي الخليفة الأول أبو بكر رضي الله عنه فكان يسوى بين أهل الإسلام في الفئ والصدقات ، وكان يستند في ذلك إلى النص في آية الصدقات من سورة التوبة . وقد كان عمر رضي الله عنه استفتى بعروبتها على الأعجمية . فقد جاءت امرأتان إلى الإمام تسألانه المعونة على العيش ، فدفع إليهما كرم الله وجهه دراهم وطعاما بالسواء . فقالت إحداهما في غضب : إني امرأة من العرب وهذه من العجم ، فكيف نكون سواء في العطاء يا أمير المؤمنين ؟ فقال لها الإمام : إني والله لا أجد فضلا لك عليها . ومن أقضيته كرم الله وجهه ما يرويه الثقات عن جعفر الصادق رضي الله عنه قال : ولد على عهد أمير المؤمنين مولود له رأسان وصدران ، فمضى أهل المولود إلى